ابن يعقوب المغربي

98

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( وفصل الخطاب ) أي : وأفضل من أوتى فصل الخطاب ، وهو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل أو الخطاب المفصول أي : المتبين الذي يفهمه سامعه ، ويعرف مواقع الذكر والحذف والتقديم والتأخير منه وغير ذلك ، فالفصل فعل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل ، وفي ذكر الحكمة الدالة على علم الشرائع ، وذكر فصل الخطاب الدال على الكلام المقبول الذي لا مقال فيه ، ولا عيب ولا رد لأحد ؛ إشارة إلى ما يحق به ذلك ، وهو المعجزات المثبتة للرسالة المتضمنة لقرائن العدل الذي هو أحد النعمتين المحمود عليهما ، وفي تعليق الدعاء للرسول الموصوف بما ذكر على وصفه المذكور إيماء إلى أن من جملة ما استحق به الدعاء ظهور تلك النعمة على يده ؛ لأن تعليق الحكم بما يناسب يشعر بعليته فيتضمن الشكر لتلك النعمة كما بيناه آنفا ، ثم صلى على من هم المعينون للشارع في تبليغ الشرائع وتعليمها فقال : ( وعلى آله ) أي : أهله وهم المؤمنون من بني هاشم ، وأصل آل أهل أبدلت الهاء همزة ثم أبدلت ألفا بدليل قولهم في التصغير أهيل والآل لا يضاف إلا لما فيه شرف وخطر ، فلا يقال آل الحداد وآل الجزار ( الأطهار ) أي الطاهرين من وصم الشقاوة ، فهو جمع طاهر على غير قياس ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً " 1 " ( و ) على ( صحابته ) اسم جمع لصاحب ( الأخيار ) أي : المختارين وهو جمع خير بالتشديد لا خير الذي هو اسم التفضيل ؛ لأنه في الأصل لا يثنى ولا يجمع والمراد بالصاحب الصحابي وهو كل من لقيه وآمن به - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفيه إيماء إلى قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " 2 " وقد تبين بما أشير إليه من الآيتين وجه تخصيص الآل بالوصف بالأطهار والصحابة بالوصف بالأخيار ( أما بعد ) أي : مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فكذا إلخ فبعد ظرف مبنى لقطعه عن الإضافة مع نية معنى المضاف إليه ، والعامل فيه إما الفعل الذي نابت عنه أما ، أو أما بنفسها لنيابتها عن الفعل ، ولما كانت أما بمعنى مهما يكن من

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) آل عمران : 110 .